مرة واحد مجنون .. !!
ثمة مشكلة أخرى تمثل - رغم طرافتها - أحد الهموم التي تحيط بالطب النفسي والتي تشكل قضية تمس بعض الأطراف كالمرضي العقليين والأطباء النفسيين أيضا، وهي التي تنشأ عن التناول الإعلامي في الإذاعة والتلفزيون والصحافة لبعض الأمور التي تتعلق بالطب النفسي... إن استخدام المريض العقلي كمادة للكوميديا والضحك كثيرا ما يتجاوز الحد المعقول ويسبب ضرراً بالغا بمشاعره ، ومن ذلك علي سبيل المثال الفكاهة " مرة واحد مجنون"..ثم تنتهي بمفارقة مضحكة..ويستغرق الجميع في الضحك ..
ولا يقتصر الأمر علي ذلك بل تمتد الفكاهة لتشمل الأطباء النفسيين فهناك مجموعة كبيرة من النكات بدايتها :" مرة واحد دكتور في مستشفي المجانين "، أما الذي زاد وغطي علي ذلك كما يقولون فهي الطريقة التي يظهر بها الأطباء النفسيون في الأفلام والمسلسلات المختلفة، والصورة الكاريكاتيرية لمظهر الطبيب وتصرفاته التي تثير ضحك المشاهدين، ويتسبب عن ذلك أن يستقر في الأذهان صورة مشوهة يصعب الوصول إلى تصويب لها في الواقع، إننا لسنا ضد أحد فبدلا من أن نضحك علي شخص ما من الأجدى أن نضحك معه، فالضحك قد يعقد المشكلة، وقد يكون الدواء السحري لها إذا ما احسن استخدامه الجنون ..من المنظور القرآني:
ورد لفظ "مجنون" في 11 موضعاً في كتاب الله..نذكر منها:ونوضح هنا منها:
"ماأنت بنعمة ربك بمجنون" ... (ويقولون إنه لمجنون[القلم..وردت هذه الآيات في سورة القلم وفيها وصف مجنون الذي إحتوت عليه نفس السورة بعد القسم بحرف ] ن[ الذي إستهلت به السورة ثم بعد ذلك القسم بــ] والقلم وما يسطرون[ ويبدو وكأنه جواب هذا القسم في الآية التالية ] ما أنت بنعمة ربك بمجنون[ القلم 2 وقد ورد وصف مجنون في مواضع كثيرة في آيات القرآن الكريم وهي في أغلب الحالات وصف أطلقه الناس على ما لا يصدقون مما يأتي به أنبياء الله ورسله وكان في أغلب المناسبات التي ذكر فيها في آياته القرآن الكريم هو ما يقوله الكفار عن الرسول الكريم حين جاء إليهم بالدعوة التي رفضوا التصديق بها فلم يكتفوا بالعناد والكفر بل حاولوا التشكيك في القوى العقلية لمن جاء بها، وقد حدثت مواقف متشابهة جاءت في آيات القرآن الكريم في تكذيب أنبياء الله ورسله من أقوامهم جاء فيها قول قوم صالح ] وقد كنت فينا مرجوا قبل ذلك[ وقوم شعيب وهم يلومونه ] إنك لأنت الحليم الرشيد[ ،] لا نفقه كثيرا مما تقول[ وقول قوم هود ]أن نقول اعتراك بعض آلهتنا بسوء[ وهذه أمثلة لما واجه أنبياء الله ورسله وهم يدعون الناس إلىعبادة الله الواحد .
وقد كان هذا التناول لإشارات القرآن الكريم في آيات متعددة إلى وصف ]مجنون[.. والسياق الذي فيه الإشارة إلى مفهوم الجنون توضيح لهذا المفهوم قبل أن يتناوله الطب النفسي بقرون كثيرة.