مشكلة الانتحار

المنظور الاسلامي للحل

كانت احكام وتشريعات الاسلام قاطعة  في تحريم قتل النفس مهما كانت المعاناة والدوافع , وكأنها كانت ترد على الذرائع التي  يسوقها الذين يقدمون على الانتحار في العصر الحالي..فهناك من يدعي ان التخلص من الحياة حرية شخصية, ومن يقول انه يضع حدا لمعاناة نفسية او جسدية لايريد ان يتحملها, وسمعنا ايضا عن القتل للشفقة للمرضى الميئوس من شفائهم بناء على طلبهم..وكل هذه الامور  مرفوضة من المنظور الاسلامي الذي يتبنى  اللجوء الى الله والصبر على الابتلاء.. وقد ورد الحكم القرآني في قتل النفس في سياق  واقعة اول قتل في التاريخ:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ (31) المائدة

وهنا  نص  حكم قتل النفس:

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) المائدة

وفي خواتيم سورة الانعام  جاء تحريم قتل النفس ضمن  الامور التي شملها التحريم في قوله تعالى:

 قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الانعام

وفي ايات القرآن تحذير من قتل النفس بصفة عامة وتغليظ العقاب على من يقدم على ذلك:

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93) النساء

 وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) الفرقان

 

خريطة توضح توزيع معدلات لالبتحار  في دول العالم..نلاحظ ان اللون الاحمر  والاصفر التى تدل على معدلات عالية من الانتحار   بعيدة تماما عن الدول العربية والاسلامية

 

وكما ذكرنا في سياق احصائيات الانتحار في العالم وفي مجتمعات  العالم العربي والدول الإسلامية فرغم عدم وجود إحصائيات دقيقة فإن هذه المعدلات تنخفض لدينا بصورة ملحوظة حيث لا تزيد علي 2 – 4 لكل 100 ألف (أي أن الانتحار يزيد بمقدار 10 أضعاف في دول الغرب)، والسبب في ذلك هو تعاليم الدين الإسلامي الواضحة بخصوص تحريم قتل النفس:

.........وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (29) النساء

وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ........... (33) االاسراء

 

..وهذا مثال على الحل الامثل الذي قدمه الاسلام لواحدة من اسوأمشكلات الصحة النفسية في  عصرنا الحالي.. والحمد لله رب العالمين.

الصفحة الرئيسية